حيدر حب الله
465
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
القربة واجباً لكن من دونه لا تبطل الزكاة ، فيفيد هذا الوجه الذي قدّمناه بمقدار . 1 - 5 - حديث دعائم الإسلام وأركانه ، مطالعة نقديّة الدليل الخامس : ما ذكره السيّد الخوئي ، من أنّ الزكاة عُدّت في بعض الأحاديث الشريفة من مباني الإسلام وأركانه الخمس ، وهي أحاديث وردت عند السنّة والشيعة ، بل في بعض الأخبار أنّ الواحدة من هذه الأركان لا تُقبل إلا بالأخرى ، فإنّ مناسبة الحكم والموضوع ومقارنتها مع أخواتها من سائر العبادات ، ولا سيما الصلاة ، تقضي بأنّ الكلّ من سنخٍ واحد في اعتبار العبادية « 1 » . وهذ الوجه جيّد ، لكن ينبغي التوقّف قليلًا عند حيث الدعائم هذا ، وذلك : أولًا : إنّه يشير إلى أنّ الإسلام قد بُني على عدّة أمور ، وهنا ينبغي أن نعرف : ما هو المراد من الإسلام ؟ فإنّ للإسلام معنيين محتملين في الحديث : أحدهما : الفعل والأمر الذي يقوم به الفرد ، فيتحقّق به انتماؤه لطريق الله المستقيم ، فيكون المراد أنّ إسلام كلّ فرد ينبني على عدّة أمور ، ولا يكون إسلامه إلا بها . ومن هذا المعنى انطلق السيّد الخوئي - فيما يبدو - في تفسير هذا الحديث النبوي المشهور ، فإنّه إذا كان إسلام كلّ فرد لا يقوم إلا على هذا ، فهذا يُفهم منه عرفاً أنّ هذه الأمور تقع عن نيّة وقصد إلهي . ثانيهما : أن لا يُقصد من الاسلام في الحديث إسلام الفرد ، بل يراد منه الظاهرة والمنظومة التي جاء بها الرسول ، بمعنى أنّ هذا الدين يقوم على الصلاة والزكاة والشهادتين والولاية والحجّ وغير ذلك مثلًا ، فلا إسلام من دون شهادتين ، ولا إسلام من دون صلاة ، ولا إسلام في الحياة من دون الحجّ ، وكذلك لا إسلام من دون
--> ( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ( الزكاة ) 24 : 269 .